الشريف المرتضى
126
الذخيرة في علم الكلام
مكلف يجوّز الاخترام في كل زمان مستقبل ، وهذا في القطع على البقاء . ولا يلزم على هذا ما يذهب إليه في الأنبياء عليهم السّلام ومن يجري مجراهم في العصمة من الأئمة على جمعهم السّلام ، أنهم ربما علموا البقاء قطعا ، وأن النبي « ص » لا بدّ أن يعلم أنه سيبقى إلى حين أداء ما حمله « 1 » من الشرع ، وذلك أن معنى الاغراء في المعصوم الموثوق بأنه يفارق قبيحا زائل . فان قيل : إذا كان المكلّف عندكم لا يعلم أنه مخاطب بالصلاة ومكلف لفعلها إلا بعد أن يفعلها وقبل ذلك يجوز الاخترام ، ويجوّز أن لا تكون عليه واجبة ، فكيف يلزمه فعل الصلاة مع تضيق الوقت وايقاعها على وجه الوجوب . قلنا : هذا المكلّف وان جوّز على نفسه الاخترام فهو يعلم على الجملة أنه لا يبقى وهو على صفة المكلّف إلا وتلزمه الصلاة ، فيلزمه التحرز والتحري من الاخلال بالواجب لئلا يستحق الذم ، وانما يتحرز بايقاع الصلاة . فصل ( الكلام في تكليف اللّه تعالى من يعلم أنه يكفر ) من خالف في هذا الباب ، ربما ظن أن العلم بالتكليف لا يطيع « 2 » يحيل تكليفه ويمنع أن يراد منه الطاعة « 3 » ، ومنهم من يجيز ذلك امكانا ويخالف في حسن هذا التكليف ويدّعي قبحه ، وان اختلفوا فيما يذكرونه من وجه القبح . وينبغي أن نبدأ بالكلام على من أحال ذلك تم نتبعه بالكلام على ما خالف في حسنه .
--> ( 1 ) في ه « إذا » . ( 2 ) كذا في النسختين ، ولعل الصحيح « ان العلم بتكليف من لا يطيع » . ( 3 ) في النسختين « من الطاعة » .